الاتفاق الإماراتي مع الكيان و تداعياته الاقتصادية.. سنجر: يجب تشديد الرقابة على منشأ البضائع المستوردة

الاثار الاقتصادية لأي حدث تعبر الحدود وبغض النظر عن شدة هذا الحدث أو أهميته وذلك يعود لطبيعة الأنظمة الاقتصادية الحالية حيث يمكن لنا إطلاق مصطلح أخر “العدوة” وبمصطلح عامي “مسبحة وفرطت” وبمصطلح اقتصادي “تأثير الدومينو” تيمناً بلعبة الدومينو التي تنهار أحجارها الواحد تلو الأخر.

إذ أكد الباحث و الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر سنجر أن ما أعلن عنه بين الامارات والكيان الصهيوني يتوجب أن يلفت النظر لأنه عادة ما يتم ترتيب الاتفاقيات بحسب أهمية بنودها ولكونها أيضاً نوقشت وفقاً لجدول أعمال رتب بحسب أهمية هذه البنود للطرفين لذا فترتيب الاستثمار في المقام الأول ينتج من أهميته لكلا الطرفين ولكونه البوابة التي ستعبر منها السياسة كما معظم الحالات التي يحرك بها الاقتصاد السياسة وليس العكس.
داعياً إلى التشدد بالرقابة على منشأ البضائع المستوردة إلى سورية مضيفاً أنه من الضروري تبني مبدأ إدارة مخاطر الدول كمفهوم أساسي لعمل المؤسسات وكمدخل للتخطيط.

ولخص سنجر التأثيرات الاقتصادية للاتفاق المعلن بين الإمارات العربية المتحدة و الكيان على مستوى المنطقة بعدة نقاط أبرزها فتح الاتفاق الباب لباقي دول الخليج بإعلان اتفاقيات مماثلة وبالسرعة الممكنة إضافة إلى تشكيل حالة من الانقسام في الشارع الخليجي مما سينعكس كمزيد من الفوارق الطبقية والبحرين ستكون مثالاً.
أما في مجال الطاقات فأوضح سنجر أن القطاع النفطي سيحظى بالاهتمام لكن ستتركز الاستثمارات في القطاعات الأخرى وأهمها القطاعات التي ستساعد دول الخليج على التحول الرقمي وهذا ما يفسر اهتمام شركات التكنولوجيا العالمية منذ فترة بالاستحواذ على شركات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الكيان كعملية الاستحواذ المنفذة في العام الماضي من شركة انتل لصناعة المعالجات لإحدى شركات الذكاء الاصطناعي.
وفيما يخص الاستثمار بقطاع الترفيه أكد سنجر أن الاستثمار في هذا القطاع سوف ترتفع وتيرته في دول الخليج أكثر من باقي القطاعات المنتجة ذات الاستمرارية بغاية خلق تغيير سريع في ثقافة المجتمع ليصبح أكثر استهلاكاً وتقبلاً لكل ما هو مغاير للمبادئ السابقة التي كانت معلنة وبغاية استقطاب الأموال لصناديق الاستثمار التي ستعنى بذلك.
مما سينعكس على قطاع العقارات المتأزم في دول الخليج وسيجعل من الإيرادات الاقتصادية تتركز في قطاعات محددة ألا وهي النفط مما يعني فشل برامج الدول الخليجية بتنويع الاقتصاد إضافة إلى قطاع السياحة والترفيه والقطاع العقاري.
ففي المرحلة الأولى سترتفع التداولات في الأسواق المالية وسيتم التركيز على شراء الصكوك الإسلامية من المستثمرين الأجانب لكون المملكة والامارات تملك أكبر مصرفين اسلامين من ناحية حجم الأصول.
لاحقاً لذلك سيتم تجفيف السيولة من خلال انشاء صناديق استثمار في الأسواق الخليجية وتحويل السيولة لشركات التكنولوجيا أو لصناديق خارج هذه الدول أو للاستثمار في شركات الكيان.
لافتاً إلى أن استثمارات الدول الخليجية ستتوجه إلى الصناديق الأجنبية مع انخفاض ملحوظ بتوجه الاستثمارات لدول عربية.
مضيفاً أن دور الدول الخليجية في اتخاذ المبادرات تجاه القضايا الرئيسية في المنطقة وفلسطين سوف ينخفض مستشهداً بالمؤتمر الأخير لدعم لبنان الذي لم يتمخض إلا على الفتات ، مع ضعف في مساهمة الدول الخليجية في عمليات إعادة إعمار الدول وسوريا مثالاً.
مشيراً إلى أن الكيان سيعمد إلى تسريع العمل بإنشاء القناة أو السكك الحديدية البديلة لقناة السويس والتي ستربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر وذلك لتعزيز دوره كصلة ربط بين أوروبا واسيا والدول الخليجية وخاصة في ظل الخروج الحالي لمرفأ بيروت عن العمل وفي ظل الشكاوى المتكررة من طريقة العمل في قناة السويس من ناحية اذونات العبور والغرامات المفروضة وفي ظل العقوبات والحصار المفروضين على سورية.
وبين سنجر أنه من ناحية التأخر في منح أذونات العبور فالتصنيف الائتماني للدول الخليجية ليكون سلاحاً ذو حدين لتحريك رؤوس الأموال من وإلى هذه الدول في ظل غياب صناعة حقيقية وستخرج كافة التبادلات المالية التي كانت تتم سابقاً عبر جزر الكايمان بين الدول الخليجية والكيان للعلن وسيتوقف النظر إليها من منظور غسل الأموال.
مؤكداً أن الانقسام الاقتصادي العربي سيتعمق بفعل هذا الاتفاق و تداعياته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق