السيطرة على حريق عين الكروم بمنطقة الغاب

سيطرت طواقم الإطفاء من عدة محافظات على حريق ضخم اندلع ظهر أمس في ناحية عين الكروم في منطقة الغاب بريف حماة بعد أن أتى على مساحات واسعة من الغابات الحراجية المعمرة.

ورغم تعذر إحصاء دقيق لمساحة الحراج التي التهمتها النيران إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر مئات الهكتارات من مختلف أنواع الأشجار الحراجية وفق ما ذكر الدكتور حسان فارس مدير الحراج في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بتصريح لمراسل سانا مبينا أن اتساع نطاق الحريق الذي شب بداية في مناطق جروف صخرية يرجع إلى الرياح الشديدة وارتفاع درجة حرارة الطقس ووعورة تضاريس المنطقة الأمر الذي شكل صعوبات وتحديات بالغة أمام فرق الإطفاء في التعامل مع النيران ودفعهم لاتباع أساليب فرضتها طبيعة المنطقة ومتطلبات الموقف مثل الاعتماد على سيارات وصهاريج الحراج لقدرتها أكثر من صهاريج الإطفاء على المناورة ودخول المناطق الجبلية الوعرة.

وأعلن مدير الحراج أن جهود فرق وسيارات الإطفاء التي شاركت بعمليات الإخماد تكللت بالنجاح في السيطرة على الحريق بنسبة 95 بالمئة ويجري حاليا التعامل مع بعض بؤر النيران في المناطق الجبلية العالية بواسطة كوادر إطفاء راجلة لتعذر دخول سيارات الإطفاء بسبب الجروف الصخرية ومن المتوقع استكمال إخماد الحريق بشكل نهائي خلال الساعات المقبلة.

ولفت الدكتور فارس إلى أن عناصر الضابطة الحراجية وقوى الأمن الداخلي ستتحرى السبب وراء اندلاع هذا الحريق الضخم الذي حول مساحات واسعة من الغابات المعمرة منذ مئات السنين إلى رماد خلال أقل من 24 ساعة معربا عن اعتقاده بأن الحريق مفتعل من قبل أشخاص ذوي نفوس ضعيفة ستتولى التحقيقات الكشف عن هويتهم وإحالتهم للقضاء المختص وفقا لقانون الحراج رقم 6 لعام 2018.

من جهته أوضح المهندس أوفى وسوف مدير الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب في تصريح خلال وجوده في المنطقة أن غابات عين الكروم تشهد عادة في مثل هذه الفترة من السنة عدة حرائق غير أن هذا الحريق يعد الأضخم والأوسع من حيث سرعة امتداده وضراوة النيران التي صعب وأخر عمليات إخمادها تغير اتجاه الرياح مضيفا إن هناك بعض القرى الواقعة ضمن المواقع الحراجية أو المتاخمة لها تعرضت بعض بيوتها السكنية وأشجارها المثمرة ولا سيما الزيتون للضرر جراء امتداد النيران لها ومحاصرتها دون تسجيل أي إصابة بشرية أو في قطعان الثروة الحيوانية.

وكشف عن تعرض بعض كوادر الإطفاء للحروق والإصابة أثناء أداء واجبهم في إخماد الحريق الذي تمت السيطرة على معظمه ما عدا بؤر قليلة في أعالي الجبال سيجري إخمادها خلال بضع ساعات.

وعبر عدد من أهالي عين الكروم وابو كليفون وشلاهمي الذين تضررت منازلهم وممتلكاتهم وأراضيهم جراء النيران عن شكرهم وتقديرهم لطواقم الإطفاء الذين لم يوفروا أي جهد في التعامل مع الحريق رغم الإمكانيات المحدودة معربين عن أملهم في تعويضهم من قبل الجهات المعنية في الدولة عن الخسائر التي لحقت بهم جراء الحريق.

وأشار أحمد يوسف من عين الكروم إلى أن حالة من الذعر انتابت عائلته والجوار بعدما بدأ الحريق يمتد نحو المنازل ما دفع الكثير من الأسر إلى مغادرتها حفاظا على سلامتهم والبعض الآخر شارك فرق الإطفاء في عمليات الاخماد التي كانت صعبة للغاية جراء طبيعة المنطقة.

أم محسن من أهالي قرية شلاهمي رأت انه في حال كانت الاستجابة أسرع من قبل فرق وسيارات الإطفاء لكان من الممكن تطويق النيران ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى وبالتالي تقليص الضرر الناجم عنها مبينة أن وجود أشجار الصنوبريات وتطاير حبات الصنوبر المشتعلة لمئات الأمتار أدى إلى اتساع نطاق الحريق مطالبة بفتح المزيد من الطرق الحراجية وخطوط النيران للتعامل مع الحرائق التي تشهدها عادة المنطقة بكثرة.

خلال أقل من 24 ساعة تحولت مساحات كبيرة من الحراج المعمرة إلى رماد ربما بسبب إهمال في مكان ما أو تعمد افتعال حريق من قبل أشخاص لتبقى النتيجة جريمة بحق الغابات تتطلب جهوداً كبيرة لعدة سنوات كي تستعيد عافيتها كما كانت.

وفي رده على سؤال عن خطة عمل وزارة الزراعة لتعويض الحراج التي التهمتها النيران بين مدير الحراج في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أن لدى الوزارة خطة سنوية وفق الرؤية الوطنية لعام 2010 كما نص قانون الحراج بإعادة تأهيل المناطق الحراجية المحروقة بعد الانتهاء من إخماد الحريق حيث تحدد الفرق المساحية المساحات المتضررة من النيران قبل دخول فرق التربية والتنمية التي تعمل على قص الأشجار والشجيرات التالفة وترحيلها واستصلاح الموقع المتضرر بالآليات الثقيلة في حال كان يتطلب ذلك أو زراعته مباشرة بغراس حراجية ملائمة أو بالاعتماد على التجدد الطبيعي للغابة بأنواع الأشجار الحراجية المحلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق