“الليرة السورية.. قصة حرب”

كتب: الخبير الاقتصادي شادي أحمد

خاضت الليرة السورية العام الماضي، حرباً قوية استهدف ضرب مكوناتها و دورها، و ذلك عن طريق التلاعب بسعر صرفها مقابل الدولار الأمريكي اشتغلت به أدوات خارجية معروفة (مواقع إلكترونية، قانون سيزر، الأزمة اللبنانية) بالتعاون مع أدوات داخلية (متضاربين و فاسدين).

تباين سعر الصرف في السوق السوداء كثيراً نتيجة هذه التلاعبات مما أثر على واقع الأسعار (وخاصة المعيشة) و كان نصيب المواطن السوري الأذى الأكبر.

إن سعر الصرف ليس المؤشر الوحيد على قوة الاقتصاد، بل ان قدرة الليرة في الحفاظ على وظائفها الثلاثة هو المؤشر الأهم حيث يتوضح الأمر في المعادلات التالية :

الوظيفة الاستثمارية : قبل الحرب كانت تشكل العملة الوطنية نسبة مئوية معتبرة من تكاليف المشاريع الاستثمارية، حيث كانت الليرة تغطي 80% من هذه التكاليف و انخفضت تدريجياً و أصبحت بالكاد تكفى لتغطية 30% منها… و لكن مع عودة 80 الف منشأة صناعية للاقتصاد الوطني و مئات آلالف الهتكارات الزراعية و المنشآت السياحية و حقول النفط.. سيتحسن الدور الوظيفي الاستثماري لليرة تدريجياً.

الوظيفة الادخارية (حفظ الثروة) و هو العامل الأكثر تضرراً، حيث لم تحافظ الليرة على ثبات سعرها (و ليس قيمتها) و هذا أدى لأن يقوم البعض بالتحويل إلى الدولار ظناً منهم بأن ذلك سوف يحمي مدخراتهم

الوظيفة التبادلية : حافظت الليرة على وظيفتها التبادلية، فما زالت هي العملة المتداولة (بمعنى لم ندخل في الدولرة بالمستوى الأول) و هو استبدال العملة الوطنية في الدولار من خلال التبادلات أو أن يكون الدولار عملة دفع موازية.. و لكننا دخلنا الدولرة بالمستوى الثاني و هو تقييم الأسعار بمستويات سعر الصرف..

استهدفت المضاربات و التلاعبات و الإشاعات و البروباغندا المضادة، الضغط على المصرف المركزي السوري من أجل أن يرفع سعر الصرف الرسمي لمستويات السوق السوداء… هذا الأمر لو تم (لا سمح الله) كان سيؤدي إلى وصول هذا السعر إلى مرتبة الآلاف… و هذا ما ادركته إدارة المصرف المركزي (على الرغم من تعرضها لانتقادات غير اقتصادية من قبل وسائل التواصل الاجتماعي) لكنها كانت تدرك خطورة اللحاق بالسوق السوداء لان هذه السوق اسرع في رفع السعر الأسود، مع الحفاظ على سياسته في تمويل المستوردات الضرورية وفق قوائم محددة و معلنة.

من مقاربات العام الماضي كانت الحملة التي أطلقها بعض السوريين في شهر أيلول و كانت نتيجتها خفض سعر الصرف في السوق السوداء من 700 ليرة/دولار. إلى 590ليرة/دولار خلال خمسة أيام فقط و ذلك بالتأثير على موقع سيريا ستوكس الذي أغلق عن بث سمومه وقتها.

إن الأزمة اللبنانية كان لها أثر كبير جدا نتيجة لامتناع النظام البنكي اللبناني عن تمويل احتياجات اقتصاده من الدولار مما أدى لتهريب الكثير من الدولارات من السوق السورية إلى لبنان و استعادة سوق شتورا لدورها السابق كمحدد للسوق السوداء في سورية.

سيكون لقرارات الحجوزات الاحتياطية بحق كبار رجال الأعمال دور في سحب الليرة السورية من السوق باتجاه مؤسسات النظام النقدي و المالي مما سيقوي دور هذه المؤسسات في عام 2020 للقيام بواجباتها.

لقد تأكد شعور السوريين بأن عنوان اي صمود أو تطور اقتصادي هو بصمود ليرتهم، و هم و إن أبدوا نظرة سلبية لواقع الحال، لكنهم يدركون بأنه لا بديل لهم غير (الليرة السورية) و فقط الليرة السورية..

كتب شادي أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق