دروس خاصّة بفاتورة باهظة

بما أن للأزمات طاقة – ولو من الطراز الذي يوصف بـ ” السلبي” – تغدو الحكمة والحذاقة معاً أن نستطيع تحويلها إلى طاقة إيجابيّة..من هنا يأتي مصطلح إدارة الأزمات وما يعتريه من تفاصيل هي من يحكم النهايات والنتائج..بما أن العبرة تكون دوماً في النتائج لا في المقدمات ولا في التفاصيل..وعلينا ألّا ننسى القاعدة العملية التي تؤكّد أن ” الذهب يُمتحن بالنار والناس بتجارب الحياة”..
في أزمتنا نحن التي باتت مزمنة بعض الشيء..يبدو أننا أضعنا بعض الوقت والفرص أيضاً، من خلال الارتباك في ترتيب الأولويات على المستوى التنفيذي وعلى مستوى التعاطي مع الاستحقاقات حتى في قطاع الأعمال..ولعلنا لا ننتقد بقسوة إن زعمنا أن بعضهم بقي مصراً على إبداء حجم المفاجأة بحصول الأزمة في هذا القطاع أو ذاك..وكأنه كان يعتقد أن الحرب على سورية ستستثني أحداً قطاعاً كان أم فرداً في هذا البلد المستهدف علناً.
لقد كانت أزمتنا حافلة بالأحداث والتقلبات و الفصول الصعبة..وهذا يعني أنها كانت فرصة لما يمكن اعتباره حزمة ” دروس خاصّة” مدفوعة الثمن، ليصبح المعيار الحقيقي في الإجابة على سؤال بالغ الحساسية وهو ” كم استفدنا من هذه الدروس” ذات الفاتورة عالية الكلفة؟؟
لا نظن أن في الإجابة ما يُثلج الصدر كلياً..فمراجعة الحسابات هي فن بحدّ ذاته، وتقييم المواقف والتجارب أيضاً هو علم وفنّ..لذا من المهم أن نجيد المراجعة والتدقيق و إعادة ملامح ما مرّ من تجارب و أحداث، لنعيد توظيفها في التقاط رؤوس خيوط المرحلة القادمة، ولنطمئن على حقيقة أن مازال ثمة متسعا للاستدراك والتعويض.. لكنه استدراك مشروط بقدرتنا على تنظيم أنفسنا وترتيب أولوياتنا وتوظيف التجارب المكثفة التي عشناها في إعادة رسم ملامح جديدة لأجندة الإنقاذ الاقتصادي وبالتالي الاجتماعي.
المهم الآن أن نبدأ – وسريعاً – بإعادة قراءة سفر تجربتنا المكثّفة، وأن نستنبط الدروس..فقد هدرنا المزيد من الوقت..ومن لا يدرك القراءة هو أميّ بالمفهوم الدارج لمعنى الأميّة.
ويكفي أن نسترشد بأحاديث وتوجيهات سيّد الوطن..ففيها برامج عمل جاهزة لا تحتاج إلا لمن يجيدون تنفيذها..ونحن اليوم أمام منعطف أراه إيجابي رغم كل الصعاب..وهو بحدّ ذاته مضمار اختبار لا يقبل احتمالات الفشل مطلقاً..فلنعمل بصدق جميعاً ونحن على يقين من أن النتائج ستكون طيبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق