مبادرة “رديفة” لرجل أعمال تتكفّل بالانتصار لكل مواطن سوري في يومياته المعيشيّة..

كانت لافتة بالفعل فكرة رجل الأعمال وسيم القطّان رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، صاحب البصمة الظاهرة في سياق مبادرة دعم الليرة السورية، والتي أطلقها على شكل دعوة – بصوت عالٍ- إلى مقاطعة الدولار، تماماً كما هي فكرة الدعوة التقليدية التي أطلقناها في سورية يوماً لمقاطعة البضائع الأميركية. للوهلة الأولى يتساءل – وربما تساءل – بعضهم عن جدوى مقاطعة عامّة السوريين للدولار، سيما بعد أن نجح مسوقو هذه السلعة الأميركية ” الدولار” للاستحواذ على أذهان السوريين، وكادت أن تصبح ثقافة تداول بفعل مساع منظمة لدولرة السوق والاقتصاد السوري..؟؟

إلّا أن العارفون بالشأن النقدي و أدبيات مواجهة حالات ما يسمى بـ” التسويق العصبي” يدركون أن حملة مقاطعة الدولار، يجب أن تكون المرحلة التالية مباشرة لمبادرة دعم الليرة السورية، إن لم يكن على التوازي التام معها..

وربما هي الحقيقة التي يعيها جيداً رجل أعمال وطني كرئيس غرفة تجارة ريف دمشق، لديه ما لديه من الخبرة والدراية الكاملة، بمتطلّبات إدارة بيئة العمل النقدي، وبأهمية التكافل بين رجل الأعمال ورجل الشارع والسلطة النقدية، انتصاراً للعملة الوطنية بوصفها هويّة حقيقية ورمز وطني له خصوصيته حتى القدسيّة في المفاهيم الاقتصادية والوطنية العامة..وقد أثبت الرجل إدراكه لهذه الحقيقية وكان فاعلاً في تطبيقات القناعات النظيفة التي يكتنزها خلال المبادرة الأخيرة لدعم الليرة. الواقع إن المقاطعة الحقيقية للدولار، كرأس حربة حادة في الاستهداف الجاري للاقتصاد السوري بكل بناه، وأيضاً استهداف المواطن السوري، في هذه الحرب التي اتخذت بعداً شاملاً كان أحدث فصولها اقتصادي عام ببعد نقدي مباشر..ستعطي نتائج غاية في الأهميّة لأنها تصب في الإطار النفسي وهو العامل الأهم والأخطر حالياً في تعزيز قوة الليرة

كما كان العامل الأهم والأخطر في تعزيز قوة الدولار، من خلال خلط الأوراق و إثارة الهلع الشعبي لدى المواطنين إزاء مدخراتهم، بالتالي الجنوح نحو اكتناز الدولار والتسبب بزيادة هائلة في الطلب عليه.

بالفعل الدولار ليس ” سلعة شعبيّة” ولا عملة شعبيّة، لكن الدعاية السوداء وفصول الشدّ العصبي، حوّلته إلى هاجس شعبي وهذا خطير وخطير جداً.

.وربما في تجربة لبنان ما يؤكد خطورة مثل هذه الحالة..فدولرة “ذهن المواطن اللبناني” رفعت سعر صرف الدولار هناك إلى أكثر من 1500 ليرة لبنانية، بعد أن كان السعر في نهاية السبعينات بـ أقل من 4 ليرات لبنانية للدولار الواحد..تخيلوا ظروف الحرب والحرب المرافقة رفعت سعر الدولار هناك إلى حوالي 500 ضعف..

و يبدو أنه تم التخطيط لليرة السورية بذات الطريقة والوصول إلى ذات المآل، لولا قوّة الاقتصاد السوري، ويقظة مجموعة – غير كبيرة بالمناسبة من رجال الأعمال، و الإدارة الهادئة للسلطة النقدية.

الدولار ليس شأناً شعبياً، ومقاطعته واجبة كما أنها غير صعبة بتاتاً، سيما و أن لدينا قوانين وتشريعات تمنع تداول هذه العملة، قوانين لو جرى تفعيلها بدقّة لأدت إلى مساءلة طيف واسع ممن لا يعون ما الذي تسببوا به لاقتصاد بلدهم، عندما تهافتوا على شراء الدولار بقصد الاكتناز، لمجرّد خضوعهم لتأثيرات الشائعة والدعاية.

المقاطعة الشعبيّة للعملة الأميركية هي الحل رقم واحد لأزمة الليرة السورية..لأنها باختصار تقلل الطلب على عملة ” رعاة البقر” ..أي تزيد المعروض منها، ليقتصر تداولها على المؤسسات ورجال الأعمال أصحاب التعملات مع الخارج التي تستدعي استيراد المعدات ومستلزمات الإنتاج والسلع الضرورية بالدولار الأميركي.

المبادرة “الرديفة” التي أطلقها القطان كفكرة، بحاجة إلى تبني من قبل قادة الرأي في مختلف المجتمعات المحلية السورية، وإلى تبنٍ رسمي على مستوى المؤسسات كافة، والأهم في وسائل الإعلام..ليعلم كل مواطن حجم الخسائر التي يرتبها على اقتصاده – وبالتالي على نفسه عندما يكتنز الدولار، ولو ظنّ أن ربح للوهلة الأولى.

فانخاض سعر صرف الدولار – كنتيجة حتميّة للمقاطعة- سيؤدي إلى كبح جماح التضخم الذي عصف بالليرة السورية، وسيرفع من القوة الشرائية لليرتنا، و من القدرة الشرائية لراتب الموظف أو دخل أصحاب الدخل المحدود، الذين كانوا أكثر المتأثرين سلباً من مجريات استهدافنا بالدولار، كسلاح وليس كمجرد عملة.

الخبير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق