هل نجح (طروادة) النفط في إقناع المستثمرين بخفض الانتاج..

سنجر: ماحدث يؤخر التوجه نحو الطاقات البديلة

أسوأ أيام النفط منذ الحرب العالمية الثانية كان يوم الاثنين الماضي إذ توالت الصدمات التي تلقاها لينخفض سعر برميل النفط إلى حوالي ناقص 40 دولار في العقود الآجلة التسليم في شهر أيار المقبل لكن لم يلبث أن استعاد عافيته اليوم إذ ارتفعت أسعار النفط تحديداً خام تكساس  اليوم لأكثر من 18% في التعاملات الآسيوية وحدها ليصل إلى سعر 13.76 الأمر الذي ينفي الفكرة القائمة على أن فايروس كورونا وراء انخفاض أسعار النفط بهذا الشكل الكبير بل محاولة تغطية  طباعة كميات كبيرة من الدولار دون تغطية كون الدولار أنهى ارتباطه بالذهب و يتجه نحو النفط.
حرب خفض الانتاج
هدد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب السعودية بفرض ضرائب على منتجاتها النفطية في حال لم تلتزم باتفاق منظمة أوبك المتعلق بخفض الانتاج والاتفاق مع روسيا بهذا الشأن وهذا ما يثير التساؤل الأكبر مذ متى تهدد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر حليف لها في الوطن العربي بهذه الطريقة العلنية ؟
ويذكر أن خفض الانتاج من شأنه الحفاظ على أسعار النفط الأميركي ومشتقاته وأهمها البنزين الذي كان يشهد حالة مأساوية قبل الاتفاق.
سيطرة قطاع النفط على السياسة الأمريكية
لا يخفى على أحد دور النفط وتأثيره على السياسة على الأميركية في ظل سيطرة عائلة روكفلر على 90% من صناعة النفط في الولايات المتحدة الأمريكية و بنك تشيس مانهاتن، وهو من أضخم البنوك في العالم وأكبرها في الولايات المتحدة الأمريكية حسب مجلة فوربس لعام 2015.

وتعتبر واحدة من أكثر الأسر قوة وثراء في تاريخ الولايات المتحدة وتأثير على السياسة الأمريكية الأمر الذي يبرر هجوم ترامب غير المسبوق على السعودية في ظل اتجاه المستثمرين للتعامل بالذهب والابتعاد عن التعاملات الورقية في البورصة إذ شهدت البنوك خسارات كبيرة نتيجة لانخفاض قيم التداول في البورصات الأمر الذي دعاها إلى تشديد الضغوط لجهة خفض الانتاج.
استجابة غير كافية
على ما يبدو أن استجابة الدول المنتجة لخفض الإنتاج لم تكن كافية ما أثار مخاوف من تحول الطاقة إلى الغاز الطبيعي الأمر الذي إخراج هذا  من يد الولايات المتحدة الأميركية وتحولها إلى روسيا و قطر إضافة إلى سورية ومصر التي بدأت بتوسيع انتاجها من الغاز البارحة بالتعاون مع شركة ايني الايطالية ما يشير إلى أزمة محاولة تصدير الأزمة أميركية إلى العالم
انقضاء مهلة العقود
أرجعت تصاريح إعلامية أن السبب الرئيسي لإنخفاض أسعار النفط هو انقضاء مهلة العقود الوقعة لتسليم النفط لشهر أيار وهو سبب غير منطقي  إذ أنه من غير المبرر ألا يكون قد انتبه إلى تاريخ العقود و وقت انتهاء كونه شريعة المتعاقدين.
 

ورأى الخبير الاقتصادي الدكتور ما هر سنجر أن السوق سيصحح نفسه خلال الأسابيع القادمة لعدة عوامل منها ما يتعلق بخفض حجم الإنتاج بموجب الاتفاق السعودي الروسي الأخير وما يتعلق بتخفيض المصافي لحجم التكرير ولارتفاع الطلب تدريجياً طالما أن الكثير من الدول قد قررت الخروج من نفق الحجر وإغلاق الشركات والمصانع والعودة إلى الحياة.
انكماش اقتصادي
المشكلة المتعلقة بالنفط تتعلق أولاً بموضوع التخزين ظاهرياً لكنها فعلياً ترتبط ارتباط وثيق بما يحصل من انكماش اقتصادي نتيجة فيروس كورونا والخوف من حصول التضخم في الولايات المتحدة نتيجة طباعة كميات كبيرة من الدولار دون تغطية وتوزيعها على العاطلين من العمل مما سيدفع الولايات المتحدة للتفكير بحلول عن كيفية مساعدة الدولار في محنته قبل بدء الانتخابات الرئاسية وقبل أن يعيد الاتحاد الأوروبي طرحه للمقترحات المتعلقة بخفض قوة اليورو لتنشيط الاقتصاد، فالارتباط القوي بين النفط والدولار هو عتبة الخلاص فخفض الإنتاج اليوم غايته رفع سعر برميل النفط العادي وليس الصخري بغاية خلق الطلب على الدولار خارج الحدود الأمريكية، أما النفط الصخري الأمريكي فنتيجة لضعف الطلب عليه كان من الضروري إخراج بعض الشركات والوسطاء من السوق وتحفيز البعض الأخر على الاندماج للصمود مستقبلاً وخاصة بعد فشل هذه الشركات بمواجهة الحرب التي فرضت عليها سابقاً من السعودية.

ولم يعول سنجر على الحرب الكلامية اليوم بالتهديد بفرض غرامات على النفط المستورد من المملكة وخاصة بأن الشركات الأمريكية هي المتضرر الأكبر من ذلك لكونها المسيطر الرئيسي على استخراج النفط وتصديره في المملكة ولكون التهديد بفرض الغرامات سيساعد باقي الدول في منظمة أوبك كايران وروسيا أكثر مما سيحققه من نفع للمملكة وهذا لا يصب ضمن المصلحة الأمريكية مستقبلاً. وفيما لو فرضت الغرامات فستكون مؤقتة غايتها الضغط لخفض سعر سهم أرامكو في الأسواق أو دفعها لإعادة طرح جزء من الأسهم في الأسواق الدولية وبالتالي السيطرة عليها من المستثمرين الأمريكيين.
تأخير البديل
وأكد سنجر أن ما حدث بالأسواق سيؤخر ولو فترة التوجه نحو الطاقات البديلة لكون النفط رخيص ويباع بأقل من كلف استخراجه وسيمنح منتجي الغاز الصخري الفرصة للظهور لمنافسة الغاز الطبيعي المسيطر عليه من قبل روسيا وسيعاد مشهد الحرب بين الغاز الطبيعي والصخري كما حدث مع النفط.

اليوم يبقى السؤال الجوهري  من حصل على هذه العقود الرخيصة ولدى من استقرت هذه الكميات الكبيرة؟ لأن الإجابة على هذه التساؤلات تشكل لنا باباً لفهم مصير الدولار في المستقبل القريب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق