وسيم القطان: تشجيع ودعم الإنتاج بشقّيه الصناعي والزراعي.. والتخلي عن عقلية الجابي

” لو كنت مسؤولاً اقتصادياً.. ما هي الإجراءات التي ترى من الضرورة اتخاذها اقتصاديا” .. سؤال توجهت به صاحبة الجلالة لعدد من رجال الأعمال وذلك في خضم الواقع الاقتصادي الذي تعاني منه البلد فكان جواب رجل الأعمال ورئيس غرفة تجارة ريف دمشق وسيم القطان الآتي:

الواقع أن الاستحقاقات كبيرة في بلد كسورية دخل سنته العاشرة وهو يخوض حرب قاسية استنزفت اقتصاده و إمكاناته.. ومن الطبيعي أن تتزاحم الأولويات بشكل مكثّف ومحيّر أيضاً.. لأن كبرى بلدان العالم تصرخ من أزمة الاقتصاد العالمي الراهنة وهي في حالة تعافي واستقرار، فما بالكم ببلد كبلدنا طالت أزمته كل هذه السنوات..بالتأكيد لن يكون الحديث عن الاستحقاقات سهلاً.

وقبل أن أسرد ما لديّ من أفكار..أود أن ألفت إلى حادثة جرت في اجتماع التجار والصناعيين مع رئيس مجلس الوزراء قبل حوالي العام من الآن..وكان الزميل رئيس غرفة صناعة حلب قد أدلى بتصريحات انتقادية لعمل الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي..خلال الاجتماع طلب رئيس مجلس الوزراء, من رئيس غرفة صناعة حلب أن يعتبر نفسه من ضمن الفريق الحكومي.. وسأله ما الذي كان سيفعله غير ما فعلته الحكومة..وكان الجواب مفاجئاً وبكلمة واحدة.. ” لا شيء” بمعنى لن أضيف شيئاً على ما فعلتموه نظراً لخصوصية الظرف الصعب..

لذا أقول لكم: لو كنت مسؤولاً اقتصادياً لما فعلت أكثر مما فعلته الحكومة ..إلا في بعض التفاصيل التي سآتي على ذكرها في نهاية إجابتي على سؤالكم.

الواقع أن الأولوية المتقدمة في لائحة الاستحقاقات هي تشجيع ودعم الإنتاج بشقّيه الصناعي والزراعي..وأظن أن هذا هو الشعار الرئيس الذي أطلقته حكومة المهندس عماد خميس وعملت عليه ..أي تسهيلات سخيّة بل بالغة السخاء لدعم الصناعيين، إضافة إلى القروض التشغيلية ودعم الفوائد، وهي المعادلة الأساس في أي استثمار إنتاجي “إما رجل أعمال لديه أموال فيستثمر أو ليس لديه الكفاية فيحصل على الباقي من المصارف”..وهذا متاح منذ بضع سنوات، بل هو مطلب حكومي واقترن ببرامج الحكومة لدعم البنى الإنتاجية الحقيقية..لماذا لم يبادر الصناعيون للاقتراض والإقلاع بمشروعاتهم التي تبدو البلد بأمس الحاجة إليها؟؟

وهنا نصل إلى مفهوم التشارك والتكامل..فالواقع أن المطلوب اليوم هو تفاعل رجل الأعمال مع الوقائع واستثمار التسهيلات والدعم الحكومي، لا أن يكتفي بالطروحات المطلبيّة والشكوى والدفع بالذرائع ومبررات عدم الاستجابة..و سأعود إلى غرفة صناعة حلب التي وعدت – لدى زيارة الحكومة إلى حلب – بأنها ستعيد استقطاب الصناعيين وأصحاب الرساميل من السوريين المتواجدين في الخارج..حتى اليوم لم نلمس صدى على أرض الواقع لوعودها..والسؤال: هل من قائمة تستطيع ” صناعة حلب” موافاة من يسأل عن عدد المنشآت التي أعادتها و أقلعت بالعمل؟؟

الحقيقة نحن بأمس الحاجة اليوم لحالة من التضافر وليس التنافر بين الحكومة وقطاع الأعمال..بحاجة إلى جهد كل من هو قادر على بذل الجهد..والمقام ليس مقام سرد حكايا وبث شكاوى و ” تفجير” البوستات الساخنة على وسائل التواصل الاجتماعي.

بالنسبة للحكومة عليها أن تسعى إلى تخفيف الإجراءات وتبسيطها..وانتزاع الروتين و البيروقراطية من أذهان بعض الموظفين الرسميين..وعليها أيضاً أن تتخلى عن عقلية الجابي ..فالجباية ليست أولوية في هذا الزمن الصعب.

ومن باب إطلاق فرص المشاركة أمام الجميع..من المهم أن نتحرى عن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر..لأن هذه المشروعات تتكفل بنشر التنمية الأفقية ببعديها الاقتصادي والاجتماعي أيضاً..

باختصار في أوقات الحروب والأزمات تكثر الاستحقاقات وتضيق الخيارات..ولا أعتقد أن ثمة الكثير مما يمكن فعله لم تفعله الحكومة..لكنني أعود لأركّز على التشاركية والتكافل بين كل القوى الاقتصادية الفاعلة من أجل ترميم الصدع الاقتصادي الذي أحدثته حرب السنوات العشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق