القطان: كي لانخسر مرتين.. نصيحة من طراز ” فوري وعاجل”.. ؟!

المصارف والتأمين
كتب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق وسيم القطان على صفحته على الفيسبوك.. كانت مكاشفة لابدّ منها، تلك التي جرت بين حاكم مصرف سورية المركزي وممثلي اتحاد غرف التجارة السورية، في اجتماع جاء تتمة للقاء رئيس مجلس الوزراء بتجار سورية منذ أيام و إن كان كلا الطرفين حريصاً على ما أمكن من إقناع للآخر بوجهة نظره، معتبرا أن في ذلك جدل إيجابي يحمل في طيّاته الخير للاقتصاد الوطني عموماً، بما أننا متفقون على أن قوّة الليرة تعزيز لقوة الاقتصاد، كما أن تعافي قطاع الأعمال التجاري، هو جزء هام من ملامح تعافي البلد عموماً.

و بين رئيس غرفة تجارة ريف دمشق و ريفها لقد شجّعتنا سعة صدر الدكتور حازم قرفول وقبوله المميز للرأي الآخر، على أن ندلي بدلونا بلا تردّد، هو الذي يدرك تماماً أن دوافع طرحنا وطنية عامّة لا جزئية خاصة ضيقة الأفق.. مسألتان هامتان يجب التوقف عندهما قليلاً، نظنّ أن حرص مصرف سورية المركزي على التشدد فيهما، لن ينفي آثارهما المؤذية لليرة وللاقتصاد عموماً.. الأولى تتعلّق بسقوف السحب المتاحة للمودعين في المصارف بالليرة السورية.. والثانية تخصّ الإجراءات المشددة في مراقبة عمل شركات الصرافة، ولاسيما بخصوص محاسبة الشركة أو المكتب المخالف ومعه الزبون الذي كان ” زبون مخالفة الشركة”.

و اعرب عن ظنه.. أننا متفقون على أن القرارات اللحظيّة أو الطارئة، ليست قوانين صماء وتشريعات تحتاج إلى بلبلة لتعديلها، بل هي عبارة عن أدوات تعامل مرن مع مقتضيات الظرف الراهن.. وعلينا ألا ننسى إجراءاتنا ونتركها لتتحول إلى مشكلة بعد أن كانت حلّاً. فبالنسبة لموضوع سقف السحوبات بالليرة السورية المسموح به للزبائن المودعين، ربما علينا أن ننتبه إلى أن مثل هذا القرار لا يقلل من المعروض النقدي بالليرة، كما كان الهدف منه عند صدوره، بل على العكس ..مع مرور الأيام أصبح هو السبب في زيادة المعروض النقدي، بسبب إحجام المودعين عن الإيداع خوفاً من تعقيد عمليات السحب والاستعادة…لكن إلى أين ذهبت هذه الزيادة في المعروض من الليرة؟؟؟ الجواب: بالتأكيد إلى السوق الهامشية لشراء الدولار بقصد الاكتناز، وليس إلى أي مطرح آخر..فكان المفعول عكسياً تماماً، وهذا ما كنّا نخشى من حصوله، وقد حصل، فالإجراء يصنّف في الأعراف المصرفية بأنه من إجراءات ” حافّة الهاوية” يكون في حالات شديدة الحساسية ولا يجوز أن تترك مفاعيله طويلاً.

و دعا القطان إلى ضرورة المسارعة إلى إلغاء قرار تحديد سقوف لسحب الإيداعات بالليرة السورية، لتشجيع الإيداعات بالعملة الوطنية وهذا يخدم الليرة أكثر بكثير من محاولة حجبها – قسراً – في الخزائن المصرفيّة.. و قال: نحن جميعاً ضد التعامل بالدولار، لكننا بالتأكيد لسنا- لا نحن ولا المركزي ولا أي مواطن – ضد التعامل بالليرة، بل علينا أن نشجّعه وليس العكس.. بالمقابل علينا الا نغفل أنه علينا جميعا أن نتجه لتعزيز حساباتنا البنكية بالليرة السورية، وبذات الوقت الابتعاد عن التعاملات “الكاش” بل التداول الالكتروني للعملة الوطنية ..وتحريك الأموال الكترونيا ..فذلك أقل مخاطرة وأسهل بكثير من التعاملات الكاش،والتوجه العام حاليا بهذا المنحى لاسيما القرار رقم ٥ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بخصوص فتح حسابات مصرفية واستخدامها في عمليات البيوع العقارية والسيارات ،كما أن المصرف المركزي -كما فهمنا-بصدد الاعداد لتسهيلات مهمة بشأن التداول والدفع الالكتروني ..

في الشأن الثاني الخاص بإدارة العلاقة مع شركات الصرافة وضبطها ومراقبتها.. قال القطان” أن هناك ملاحظة لا نعتقد أننا نخالف منطقاً رقابياً ونحن نبديها، وهي على شكل سؤال: ما علاقة الزبون الذي تُضبط شركة ما وهي تبيعه عملات أجنبية بشكل غير قانوني لنحاسبه.. وهل الهدف هو “تأديب المجتمع” أم ضبط الشركات العاملة في السوق؟؟ الواقع أن من يستحق العقوبة هو الشركة المخالفة.. لأن شركة الصرافة هي ” متجر” لبيع العملات.. كما أي ” سوبر ماركت” يبيع سلعاً استهلاكية.. وإن ضبط يبيع مواداً مخالفة ومنتهية الصلاحية بالتأكيد لن تطال المحاسبة والعقوبة الزبون، بل من يتوجب معاقبته هو صاحب السوبر ماركت.. وهذا ما يحصل في أنظمة التجارة و أعراف الرقابة التموينيّة.

وأضاف رئيس غرفة تجارة ريف دمشق بما أنّ الإجراءات التي اتخذها المركزي بحق الشركات كانت رادعة وشديدة، ورقابته عليها صارمة وفاعلة أيضاً، وقد سمعنا عن إغلاقات للعديد من الشركات.. يُفضّل أن نترك الزبائن لأن المشكلة في الشركة وليست في زبائنها الذين لم يرغموها على صفقة لا ترغب بها..وبالعموم ملاحقة الزبائن لن تكون ذات صدى إيجابي بالنسبة لعمل المصرف المركزي ومعالجاته التي تتوخّى الجانب الفني الاحترافي عادةً.

و ختم القطان ان ما ورد سابقا هي ملاحظات كان لابدّ منها، لتكتمل صوابيّة الإجراءات التي يلجأ إليها ” المركزي” في إدارة السوق، والتي يحرص هو ونرجو نحن على ألا تؤدي إلى ضبط في جهة وخلل في جهات عدّة من جسم الاقتصاد والمجتمع وكلّنا قناعة بأن ” المركزي” في خدمة التاجر، والتاجر في خدمة المركزي، والإثنان في خدمة الاقتصاد الوطني والمواطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق